هاشم معروف الحسني
485
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
كانت النتائج وبين الفئة الحاكمة من غلمان بني أمية الذين استغلوا السلطة للتسلط على الناس وإعادة مظاهر الجاهلية بكل اشكالها وقد ذكرنا نص الكلمة التي ألقاها في وداع أبي ذر خلال حديثنا عن أبي ذر في الفصول السابقة . واتجه إليه الحسن بن علي ( ع ) فودعه بكلمات تنم عن ألمه وتأثره من معاملة القوم لأبي ذر وغيره من خيار الصحابة ، فقال : يا عماه لولا أنه ينبغي للمودع أن يسكت وللمشيع أن ينصرف لقصر الكلام وإن طال الأسف وقد اتى القوم إليك فضع عنك الدنيا بتذكر فراغها وشدة ما اشتد منها برجاء ما بعدها واصبر حتى تلقى نبيك ويحكم اللّه بينك وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين . وبعد ان تكلم الحسين وابن عباس وبقية المشيعين ، اتجه أبو ذر إلى علي والحسنين ( ع ) وقال رحمكم اللّه يا أهل البيت إذا رأيتكم ذكرت بكم رسول اللّه مالي بالمدينة سكن ولا شجن غيركم اني ثقلت على عثمان بالحجاز كما ثقلت على معاوية بالشام وكره ان أجاور أخاه وابن خاله بالمصرين فصيرني إلى بلد ليس لي به ناصر ولا دافع إلا اللّه ، واللّه لا أريد إلا اللّه صاحبا وما اخشى معه وحشة ، وختم الصحابي الجليل حياته في فلاة من الأرض ليس له فيها صاحب إلا اللّه وصدق فيه قول النبي : يا ابا ذر تعيش وحدك وتدفن في فلاة من الأرض وحدك وتحشر وحدك . لقد مل المسلمون سياسة عثمان وأعوانه وعماله وفشلت كل محاولات الاصلاح فخافوه على دينهم ودنياهم فزحفوا إليه من جميع الأقطار يطالبونه باصلاح ما أفسده هو وعماله ، أو بالتخلي عن السلطة ، وكان أمير المؤمنين وولده الحسن وسيطين بين الخليفة ووفود الأمصار في محاولة للاصلاح ووضع حد للفساد الذي شمل جميع مرافق الدولة ، وكانا كلما اشرفا على النجاح ، ووضعا الحلول الكفيلة بالاصلاح وارجاع الثوار إلى بلادهم ، جاء مروان ونقض كل ما ابرم بين الطرفين من حلول واتفاقات ، حتى تعقدت الأمور أخيرا وهاجمه الثوار بتحريض من السيدة عائشة وطلحة والزبير ، وقالت لهم عائشة كما تؤكد ذلك أكثر المرويات : اقتلوا نعثلا فقد كفر ، وأخرجت للمسلمين قميص رسول اللّه ( ص ) وقالت بصوت يسمعه الجميع : هذا قميص رسول اللّه لم يبل وقد أبلى